ابن حزم
311
رسائل ابن حزم الأندلسي
الملحق ( 1 ) ( ص 227 ) وممن رثى قرطبة أيضاً ( 1 ) ، من وجوه أهلها وأرباب النعم المؤثلة بها ، وأكثر التفجع على دياره منها ، لما استولى الخراب عليها عند فرار البرابر عنها ، الفقيه الأديب أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم ، ابن وزير آل عامر الأكبر . فإني وجدت بخطه في خبر ذكره قال : وقفت على أطلال منازلنا بحومة بلاط مغيث من الأرباض الغريبة ، ومنازل البرابر المستباحة عند معاودة قرطبة . فرأيتها قد محت رسومها ، وطمست أعلامها ، وخفيت معاهدها ، وغيرها البلى ؛ وآكلاماً مشوهة بعد الحسن ، وخرائب مفزعة بعد الأمن ، ومآوي للذئاب ، وملاعب للجان ، ومغاني للغيلان ، ومكامن للوحوش ، ومخابئ للصوص ، بعد غنيانها برجال كالسيوف ، وفرسان كالليوث ، تفيض لديهم النعم الفاشية ، وتغص منهم بكثرة القطين الحاشية ، وتكنس في مقاصيرهم ظباء الإنس الفاتنة ، تحت زبرج من غضارة الدنيا تذكر نعيم الآخرة ، حال الدهر عليهم بعد طول النضرة فبدد شملهم حتى صاروا في البلاد أيادي سبا ، تنطق عنهم الموعظة ، فكان تلك المحاريب المنمقة ، والمقاصير المرشقة ، التي كانت في تلك الديار كبروق السماء إشراقاً وبهجة ، يقيد حسنها الأبصار ، ويجلي منظرها الهموم ،
--> ( 1 ) انظر أعمال الاعلام ( تحقيق ليفي بروفنسال ، بيروت ( 106 - 108 ) .